عبد الملك الجويني
70
نهاية المطلب في دراية المذهب
القائم ؛ فإن العقد قد ورد عليهما ، وكان سبب ارتفاعه في التالف تلفَه ، ثم إذا فُرضت الإجازة ، فالمذهب : أن العقد يجاز في الباقي بقسطٍ ، بخلاف ما ذكرناه في أول العقد . والفرق أن الثمن في أول العقد لم يقابل أحدهما ، وقد قابل الثمن [ العبدين ، ] ( 1 ) ويستحيل إذا تلف أحدهما أن يقابل [ بتمامه ] ( 2 ) الثاني ، على مناقضة المقابلة التي جرت ، وهذا مذكور في تفريق الصفقة ، فهذا أصلٌ جدّدنا العهد به . ومن الأصول أن أطراف العبد أوصافٌ ، ولا يثبت لها حكم الانفراد في المقابلة بالعوض ، وإذا اشترى الرجل داراً ، فانهدمت ، نظر : فإن كان النقضُ قائماً ؛ فالذي فات ، أوصافٌ لا تقابل بقسطٍ من العوض ، وإن فات النقضُ باحتراق أو [ جرف ] ( 3 ) سيل ، وبقيت العَرْصَةُ بيضاءَ ، فقد ظهر اختلاف أصحابنا في أعيان النقض ، فمنهم من أجراها مجرى أطراف العبد ، حتى تقدّر أوصافَ العبد ، ومنهم من أجراها مجرى عبدٍ مع عبدٍ إذا فرض التلف . في أحدهما ، وقد تقدم تمهيد ذلك في المعاملات . ونحن نرجع بعد هذا إلى غرض المسألة ، فإذا أصدق الرجل امرأته داراً فانهدمت ، نُظر : فإن فات النظم والتآلف ، والنقضُ قائم ؛ فلها الخيار إذا جرى ذلك في يد الزوج . ثم القول في الفسخ والإجازة ، وما يقع الرجوع به [ من ] ( 4 ) مهر المثل والقيمة على ما تفصّل في نقصان الصداق بالآفة السماوية . وإن فات عين النقض ، خرج هذا على أن النقض صفةٌ أو عين مقصودة ، فهو كما إذا أصدقها عبداً ، فسقطت أطرافه . ومحل تعلق المزني أنه نقل عن الشافعي رجوعها إلى مهر المثل ، وطريق الجواب في مثل هذا بيّن .
--> ( 1 ) في الأصل : للعبدين . ( 2 ) في الأصل : لتمام . ( 3 ) في الأصل : خرق . ( 4 ) في الأصل : في .